لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )
114
في رحاب أهل البيت ( ع )
وهذا الاختيار يدلّ مضافاً إلى كل المعاني العرفانية التي نستعرضها على تدبير حكيم ، وحنكة سياسية ، ورؤية نافذة ، وحزم محكم ، قام به الأئمة ( عليهم السلام ) في حياتهم السياسية تجاه الظالمين المستحوذين على جميع المقدّرات ، والذين سلبوا من الامّة كل الحريّات حتى حريّة انتخاب الموت كماً وكيفاً ووقتاً ومكاناً . فإن خروج الأئمة ( عليهم السلام ) بتدابيرهم الحكيمة عن سلطة الحكّام في هذه المعركة ، وتجاوزهم لإراداتهم ، وأخذ زمام الاختيار بأيديهم ، وانتخابهم للطريقة المثلى لموتهم ، يُعدّ انتصاراً باهراً ، في تلك الظروف الحرجة القاهرة . وهل المحافظة على النفس ، والرغبة في عدم إراقة الدماء ، والخوف من القتل ، أمور تمنع من أداء الواجب ؟ ! وتعرقل مسيرة المسؤولية الكبرى ، وهي المحافظة على الإسلام وحرماته ؟ ! وإتمام الحجّة على الأمة بعد دعواتها المتتالية ؟ ! واستنجادها المتتابع ؟ ! ثمّ هل تُعقل المحافظة على النفس ، بعد قطع تلك المراحل النضالية ، والتي كان أقلّ نتائجها المنظورة ، القتل ؟ ! إذ أنّ يزيد صمّم وعزم على الفتك بالإمام ( عليه السلام ) ، الذي كان يجده السدّ الوحيد أمام استثمار جهود أبيه في سبيل المُلك